وقال أبو النضر الفامي : أقام المؤتمن بهراة نحو عشر سنين ، وقرأ الكثير ، وكتب الجامع للترمذي ست كرات . وكان فيه صلف نفس ، وقناعة ، وعفة واشتغال بما يعنيه .
وقال أبو بكر محمد بن منصور السمعاني : ما رأيت بالعراق من يفهم الحديث غير رجلين : المؤتمن الساجي ببغداد ، وإسماعيل بن محمد التيمي بإصبهان .
وسمعت المؤتمن يقول : سألت عبد الله بن محمد الأنصاري ، عن أبي علي الخالدي ، فقال : كان له في الكذب قصة ، ومن الحفظ حصة .
وقال السلفي : لم يكن ببغداد أحسن قراءة للحديث منه ، يعني الساجي ، كان لا يمل قراءته وإن )
طالت . قرأ لنا على أبي الحسين بن الطيوري كتاب الفاضل للرامهرمزي في مجلس .
وقال يحيى بن مندة الحافظ : قدم المؤتمن الساجي إصبهان ، وسمع من والدي كتاب معرفة الصحابة وكتاب التوحيد والأمالي ، وحديث ابن عيينة لجدي ، فلما أخذ في قراءة غرائب شعبة بلغ إلى حديث عمر في لبس الحرير فلما انتهى إلى آخر الحديث كان الوالد في حال الإنتقال إلى الآخرة ، وقضى نحبه عند انتهاء ذلك بعد عشاء الآخرة . هذا ما رأينا وشاهدنا وعلمنا . ثم قدم أبو الفضل محمد بن طاهر سنة ست وخمسمائة ، وقرأنا عليه جزءاً من مجموعاته ، وقرأ عليه أبو نصر اليونارتي جزءاً من الحكايات فيه . سمعت أصحابنا بإصبهان يقولون : إنما تمم المؤتمن الساجي كتاب معرفة الصحابة على أبي عمرو بعد موته ، وذلك أنه كان يقرأ عليه وهو في النزع ، ومات وهو يقرأ عليه . وكان يصاح به : نريد أن نغسل الشيخ .
قال يحيى : فلما سمعت هذه الحكاية قلت : ما جرى ذلك ، يجب أن
تاريخ الإسلام — صفحة 193
مساهمون: الذهبي
ص١٩٣