وذكره أبو الحسن عبد الغافر في سياقه ، فقال : هو وحيد عصره في وقته فضلاً ، وطريقة ، وزهداً ، وورعاً ، من بيت العلم والزّهد . تفقّه بأبيه ، وصار من فحول أهل النّظر ، وأخذ يطالع كتب الحديث ، وحجّ ، فلمّا رجع إلى وطنه ، ترك طريقته التي ناظر عليها أكثر من ثلاثين سنة ، وتحوّل شافعيّاً . أظهر ذلك في سنة ثمانٍ وستين وأربعمائة . واضطّرب أهل مرو لذلك ، وتشوّش العوامّ ، إلى أن وردت الكتب من جهة بلكا بك من بلخ في شأنه والتّشديد عليه ، فخرج من مرو في أوّل رمضان ، ورافقه ذو المجدين أبو القاسم الموسويّ ، وطائفة من الأصحاب . وخرج في خدمته من الفقهاء وصار إلى طوس ، وقصد نيسابور ، فاستقبله الأصحاب استقبالاً عظيماً .
وكان في نوبة نظام الملك وعميد الحضرة أبي سعد محمد بن منصور ، فأكموا مورده ، وأنزلوه في عزّ وحشمة ، وعقد له مجلس التّذكير في مدرسة الشّافعيّة .
وكان بحراً في الوعظ ، حافظاً لكثير من الرّوايات والحكايات والنّكت والأشعار ، ثمّ عاد إلى مرو ، ودرّس بها في مدرسة أصحاب الشّافعيّ ، وقدّمه نظام الملك على أقرانه ، وعلا أمره ، وظهر له الأصحاب . وخرج إلى إصبهان ، وجع إلى مرو . وكان قبوله كلّ يومٍ في علوّ . واتّفقت له تصانيف
تاريخ الإسلام — صفحة 323
مساهمون: الذهبي
ص٣٢٣