وبالحجاز : أبا القاسم سعد بن عليّ ، وأبا عليّ الشّافعيّ ، وطائفة سواهم .
قال حفيده الحافظ أبو سعد : نا عنه عميّ الأكبر ، وعمر بن محمد السّرخسيّ ، وأبو نصر محمد بن محمد بن يوسف الفاشانيّ ، ومحمد بن أبي بكر السّنجيّ ، وإسماعيل بن محمد التّيميّ الحافظ أبو القاسم ، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي ، وأبو سعد البغداديّ ، وجماعة كثيرة سواهم .
ودخل بغداد في سنة إحدى وستّين وأربعمائة ، وسمع الكثير بها . واجتمع بأبي إسحاق الشّيرازيّ ، وناظر أبا نضر بن الصّبّاغ في مسألةٍ .
وانتقل إلى مذهب الشّافعيّ . وسار إلى الحجاز في البرّيّة . وكان الرّكب قد انقطع لاستيلاء العرب ، فقصد مكّة في جماعة ، فأخذوا ، وأخذ جدّي معهم ، ووقع إلى حلل العرب ، وصبر إلى أن خلّصه اللّه ، وحملوه إلى مكّة ، وبقي بها في صحبة الشيخ أبي القاسم الزّنجانيّ .
وسمعت محمد بن أحمد المدينيّ يحكي عن الحسين بن الحسن الصّوفيّ المرزويّ ، عن أبي المظفّر السّمعانيّ قال : لمّا دخلت البادية انقطعت ، وقطعت العرب علينا الطريق ، وأسرنا وكنت أخرج مع جمالهم أرعاها . وما قلت لهم إنّي أعرف شيئاً من العلم ، فاتفق أنّ مقدّم العرب أراد أن يزوّج بنته من رجلٍ ، فقالوا : نحتاج أن نخرج إلى بعض البلاد ، ليعقد هذا العقد العقد بعض الفقهاء . فقال واحدٌ من المأخوذين : هذا الرجل الذي يخرج مع جمالكم إلى الصّحراء فقيه خراسان . فاستدعوني ، وسألوني عن أشياء ، فأجبتهم ، وكلّمتهم بالعربيّة ، فخجلوا واعتذروا ، )
وعقدت لهم العقد ، وقرأت الخطبة ، ففرحوا ، وسألوني أن أقبل منهم شيئاً ، فامتنع ، فحملوني إلى مكّة في وسط السّنة .
تاريخ الإسلام — صفحة 322
مساهمون: الذهبي
ص٣٢٢