وصنّف كتاب البيان عن أصول الدّين . وكان على طريقه السّلف ، ورعاً نزهاً .
وأنبأنا أبو اليمن الكنديّ أنّ أحمد بن عبد الله بن الأبنوسي أخبره قال : كان لقاضي القضاة الشّاميّ كيسان ، أحدهما يجعل فيه عمامته ، وهي كتّان ، وقميصاً من القطن الحسن ، فإذا خرج لبسهما . والكيس الآخر فيه فتيت ، فإذا أراد الأكل جعل منه في قصعة ، وجعل فيه قليلاً من الماء ، وأكل منه . )
وكان له كادك في الشهر بدينار ونصف ، كان يقتات منه . فلمّا ولي القضاء جاء إنسان فدفع فيه أربعة دنانير ، فأبى ، وقال : لا أغيّر ساكني . وقد ارتبت بك لم لا كانت هذه الزيادة من قبل القضاء وكان يشدّ في وسطه مئزراً ، ويخلع في بيته ثيابه ، ويجلس .
وكان يقول : ما دخلت في القضاء حتّى وجب عليّ ، وأعصي إن لم أقبله . وكان طلاب المنصب قد كثروا ، حتّى أنّ أبا محمد التميمي بذل فيه ذهباً كثيراً ، فلم يجب .
وقال ابن الجوزيّّ : لمّا مات الدامغانيّ سنة ثمانٍ وسبعين أشار الوزير أبو شجاع على الخليفة أن يولّيه القضاء ، فامتنع ، فما زالوا به حتى تقلّده ، وشرط أن لا يأخذ رزقاً ، ولا يقبل شفاعة ، ولا يغيّر ملبوسه ، فأجيب إلى ذلك ، فلم يتغير حاله ، بل كان في القضاء كما كان قبله رحمه الله .
تاريخ الإسلام — صفحة 278
مساهمون: الذهبي
ص٢٧٨