تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
مسمار حديد ، وساروا نحو السّاحل . وسمع بهم الصليحي فسيّر خمسة آلاف حربة من الحبشة الذين في ركابه لقتالهم فاختلفوا في الطّريق . ووصل السّبعون إلى ) طرف مخيّم الصُّليحيّ ، وقد اخذ منهم التّعب والحفا ، فظنَّ النّاس أنّهم من جملة عبيد العسكر ، فلم يشعر بهم إلاّ عبد الله أخو الصُّليحيّ ، فدخل وقال : يا مولانا اركب ، فهذا والله الأحول سعيد بن نجاح . وركب عبد الله ، فقال الصُّليحيّ : إنّي لا أموت إلاّ بالدُّهيم وبئر أمّ معبد . معتقداً أنّها أمّ معبد الّتي نزل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا هاجر . فقال له رجل من أصحابه : قاتل عن نفسك ، فهذه والله الدُّهيم ، وهذه بئر أمّ معبد . فلّما سمع ذلك لحقه زمع اليأس من الحياة على بغتة وبال ، ولم يبرح من مكانه حتّى قطع رأسه بسيفه ، وقتل أخوه وأقاربه ، وذلك في ذي القعدة من السّنة . ثمّ أرسل ابن نجاح إلى الخمسة آلاف فقال : إنّ الصُّليحيّ قد قتل ، وأنا رجل منكم ، وقد اخذت بثأر أبي ، فقدموا عليه وأطاعوه . فقاتل بهم عسكر الصُّليحيّ ، فاستظهر عليهم قتلاً وأسراً ، ورفع رأس الصُّليحيّ على رمح ، وقرأ القارئ : قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممَّن تشاء . ورجع فملك زبيد ، وتهامة ، إلى أن عملت على قتله الحرَّة ، ودبّرت عليه ، وهي امرأة من أقارب الصُّليحيّ . فقتل سنة إحدى وثمانين وأربعمائة .