كلَّه ، حتّى أنه قال يوماً وهو يخطب في جامع الجند : في مثل هذا اليوم نخطب على منبر عدن . ولم يكن أخذها بعد . فقال بعض من حضر : سبُّوح قدُّوس .
يستهزيء به . فأمر بالحوطة عليه ، وخطب يومئذٍ على منبر عدن كما قال . واتّخذ صنعاء كرسيَّ مملكته ، وأخذ معه ملوك اليمن الّذين أزال ملكهم ، وأسكنهم معه ، وبنى عدّة قصور ، وطالت أيّامه .
وقال صاحب المرآة : في سنة خمسٍ وخمسين دخل الصُّليحيّ إلى مكة ، واستعمل الجميل مع أهلها ، وطابت قلوب النّاس ، ورخصت الأسعار ، ودعوا له .
وكان شابّاً أشقر ، أزرق ، إذا جاز على جماعةٍ سلَّم عليهم . وكان ذكيّاً فطناً لبيباً ، كسا البيت ثياباً بيضاء ، ودخل البيت ومعه الحرّة زوجته الّتي خطب لها على منابر اليمن .
وقيل : إنّه أقام بمكّة شهراً ورحل ، وكان يركب فرساً يألف دينار ، وعلى رأسه العصائب . وإذا ركبت الحرّة ركبت في مائتي جارية ، مزينّات بالحليّ والجواهر ، وبين يديها الجنائب بسروج الذَّهب .
قال ابن خلكِّان : وقد حجّ في سنة ثلاثٍ وسبعين ، واستخلف مكانه ولده الملك المكرَّم أحمد . فلمّا نزل بظاهر المهجم وثب عليه جيّاش بن نجاح وأخوه سعيد فقتلاه بأبيهما نجاح الّذي سمّه .
فانذعر النّاس ، وكان الأخوان قد خرجا في سبعين راجلاً بلا مركوب ولا سلاح بل مع كلّ واحدٍ جريدة في رأسها
تاريخ الإسلام — صفحة 93
مساهمون: الذهبي
ص٩٣