سمعت عبد الوهّاب الأنماطيّ يقول : كان أبو إسحاق يتوضّأ في الشّطّ ، وكان يشكّ في غسل وجهه ، حتّى غسّله مرّات ، فقال له رجل : يا شيخ ، أما تستحي ، تغسل وجهك كذا وكذا نوبة فقال له : لو صحّ لي الثّلاث ما زدت عليها .
قال السّمعانيّ : دخل أبو إسحاق يوماً مسجداً ليتغذّى على عادته ، فنسي ديناراً معه وخرج ، ثمّ ذكر ، فرجع ، فوجده ، ففكّر في نفسه وقال : ربّما وقه هذا الدّينار من غيري ، فلم يأخذه وذهب .
وبلغنا أنّ طاهراً النَّيسابوري خرَّج للشّيخ أبي إسحاق جزءاً ، فكان يذكر في أوّل الحديث : أنا أبو عليّ بن شاذان ، وفي آخر : أنا الحسن بن أحمد البزّاز ، وفي آخر : أنا الحسن بن أبي بكر الفارسي ، فقال : من هذا قال : هو ابن شاذان ، فقال : ما أريد هذا الجزء . هذا فيه تدليس ، والتّدليس أخو الكذب .
وقال القاضي أبو بكر الأنصاريّ : أتيت الشَّيخ أبا إسحاق بفتيا في الطّريق ، فناولته ، فأخذ قلم خبّازٍ وداوته ، وكتب لي في الطّريق ، ومسح القلم في ثوبه .
قال السّمعانيّ : سمعت جماعةً يقولون : لمّا قدم أبو إسحاق رسولاً إلى نيسابور ، تلقّاه النّاس لما قدم ، وحمل الإمام أبو المعالي الجوينيّ غاشية فرسه ، ومشى بين يديه ، وقال : أنا أفتخر بهذا .
وكان عامّة المدرّسين بالعراق والجبال تلامذته وأشياعه وأتباعه ، وكفاهم
تاريخ الإسلام — صفحة 153
مساهمون: الذهبي
ص١٥٣