عشرة وأربعمائة ، فلازم القاضي أبا الطَّيِّب وصحبة ، وبرع في الفقه حتّى ناب عن أبي الطَّيَّب ، ورتَّبه معيداً في حلقته .
وصار أنظر أهل زمانه .
وكان يضرب به المثل في الفصاحة .
وسمع من : أبي عليّ بن شاذان ، وأبي الفرج محمد بن عبيد الله الخرجوشيّ . وأبي بكر البرقانيّ ، وغيرهم .
وحدَّث ببغداد ، وهمذان ، ونيسابور .
روى عنه : أبو بكر الخطيب ، وأبو الوليد الباجيّ ، وأبو عبد الله الحميديّ ، وأبو القاسم بن السَّمرقنديّ ، وأبو البدر إبراهيم بن محمد الكرخيّ ، ويوسف بن أيّوب الهمذانيّ ، وأبو نصر أحمد بن محمد الطُّوسيّ ، وأبو الحسن بن عبد السّلام ، وطوائف سواهم .
وقرأت بخطّ ابن الأنماطيّ أنّه وجد بخطٍّ قال : أبو عليّ الحسن بن أحمد الكرمانيّ الصُّوفي ، يعني الّذي غسّل الشّيخ أبا إسحاق ، سمعته يقول : ولدت سنة تسعين وثلاثمائة ، ودخلت بغداد سنة ثماني عشرة وله ثمانٍ وعشرون سنة . ومات لم يخلّف درهماً ، ولا عليه درهم . وكذلك كان يقضي عمره . )
قال أبو سعد السَّمعانيّ : أبو إسحاق إمام الشّافعيّة ، والمدرّس بالنّظاميّة ، شيخ الدّهر ، وإمام العصر . رحل النّاس إليه من البلاد ، وقصدوه من كلّ الجوانب ، وتفرَّد بالعلم الوافر مع السّيرة الجميلة ، والطّريقة المرضيّة . جاءته الدّنيا صاغرةً ، فأباها واقتصر على خشونة العيش أيّام حياته . صنَّف في الأصول ، والفروع ، والخلاف ، والمذهب . وكان زاهداً ، ورعاً ، متواضعاً ، ظريفاً ، كريماً ، جواداً ، طلق الوجه ، دائم البشر ، مليح المجاورة .
تاريخ الإسلام — صفحة 150
مساهمون: الذهبي
ص١٥٠