حدثني محمد بن الحسني القزاز قال : كان ببغداد زاهد خشن العيش ، وكان يبلغه أن ابن القزويني يألك الطيب ، ويلبس الرقيق ، فقال : سبحان الله رجل مجمع على زهده وهذا حاله أشتهي أن أراه .
فجاء إلى الحربية ، قال : فرآه ، فقال الشيخ : سبحان الله ، رجل يوماً إليه بالزهد يعارض الله في أفعاله ، وما هنا محرم ولا منكر .
فطفق ذلك الرجل يشهق ويبكي . وذكر الحكاية .
سمعت أبا نصر عبد السيد بن الصباغ يقول : حضرتُ عند القزويني فدخل عليه أبو بكر بن الرحبي فقال : أيها الشيخ أي شيء أمرتني نفسي أخالفها قال : إن كنت مريداً ، فنعم ، وإن كنت عارفاً ، فلا .
فانصرفت وأنا مفكر وكأنني لم أصوبه . فرأيتُ في النوم ليلتي شيئاً أزعجني ، وكأن من يقول لي : هذا بسبب ابن القزويني ، يعني لما أخذت عليه .
وحدثني أبو القاسم عبد السميع الهاشمي عن الزاهد عبد الصمد الصحراوي قال : كنت أقرأ على القزويني ، فجاء رجل مغطى الوجه ، فوثب الشيخ إليه وصافحه وجلس معه بني يديه ساعة ، ثم قام وشيعه . فاشتد عجيني وسألت صاحبي : من هذا فقال : وأما تعرفه هذا أمير المؤمنين القادر بالله .
وحدثنا أحمد بن محمد الأمين قال : رأيت الملك أبا كاليجار قائماً يشير إليه أبو الحسن بالجولس )
فلا يفعل .
وحدثني علي بن محمد الطراح الوكيل قال : رأيت الملك أبا طاهر بن بويه قائماً بين يدي أبي الحسن يوميء إليه ليجلس فيأبى .
ثم حكى ابن المجلي له عدة كرامات منها شهود عرفة وهو ببغداد ، ومنها
تاريخ الإسلام — صفحة 67
مساهمون: الذهبي
ص٦٧