قال : فوالله ما مسها ، ولا قبلها .
سمعتُ جماعة من أهلي أن في سنة إحدى وخمسين وقع النهب بالجانب الغربي ، انتقل الوالد ، وكان في بيته خبز يابس ، فنقله معه ، وترك نقل رحله ، لتعذر من يحمله ، فكان يقتات منه وقال : هذه الأطعمة اليوم نهوب وغصوب ، ولا آكل من ذلك شيئاً . فبقي ما شاء الله يتقوت من ذلك الخبز اليابس ، ولحقه منه مرض . .
وكان الوالد يختم في المسجد في كل ليلة جمعة ويدعو ، ما أخل بهذا سنين عديدة إلا لعذر .
ولعل يقول ناظر في هذا : كيف استجاز مدح والده فإنما حملنا على ذلك كثرة قول المخالفين ، وما يلقون إلى تابعيهم من الزور والبهتان ، ويتخرصون على هذا الإمام من التحريف والعدوان . )
أنشدني بعض أصحابه ، فقال :
* من اقتنى وسيلةً وذخراً
* يرجو بها مثوبة وأجراً
*
* فحجتي يوم أوافي الحشرا
* معتقدي عقيدة ابن الفرا
* قال أبو الحسين : اعلم ، زادنا الله علماً ينفعنا به ، وجعلنا ممن آثر الآيات الصريحة ، والأحاديث الصحيحة ، على آراء المتكلمين ، وأهواء المتكلفين ، وأن الذي درج عليه سائر السلف التمسك بكتاب الله ، وأتباع سنة محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم ما روي عن الصحابة ، ثم عن التابعين والخالفين لهم من علماء المسلمين الإيمان والتصديق بكل ما وصف الله به نفسه ، أو وصفه به رسوله ، مع ترك البحث والتنقير ، والتسليم لذلك ، من غير تعطيل ، ولا تشبيه ، ولا
تاريخ الإسلام — صفحة 461
مساهمون: الذهبي
ص٤٦١