تفسير ، ولا تأويل ، وهي الطائفة المنصورة ، والفرقة الناجية ، فهم أصحاب الحديث والآثر ، والوالد تابعهم .
هم خلفاء الرسول ، وورثه حكمته ، بهم يلحق التالي ، وإليهم يرجع الغالي . وهم الذين نبذهم أهل البدع والضلال أنهم مشبهة جهال .
فاعتقد الوالد وسلفه أن إثبات الصفات إنما هو إثبات وجود ، لا إثبات تحديد وكيفية ، وأنها صفات لا تشبه صفات البرية ، ولا يدرك حقيقة علمها بالفكر والروية .
فالحنبلية لا يقولون في الصفات بتعطيل المعطلة ، ولا بتشبيه المشبهين ، ولا بتأويل المتأولين .
بل مذهبهم حق بين باطلين ، وهدى بين ضلالتين . إثبات الأسماء والصفات ، مع نفي التشبيه والأدوات ، على أن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير .
وقد قال الوالد في أخبار الصفات والمذهب في ذلك قبول هذه الأحاديث على ما جاءت به ، غير عدول عنه إلى تأويل يخالف ظاهرها ، مع الاعتقاد بأن الله سبحانه بخلاف كل شيء سواه .
وكل ما يقع في الخواطر من تشبيه أو تكييف ، فالله يتعالى عن ذلك . والله ليس كمثله شيء ، لا يوصف بصفات المخلوقين الدالة على حدثهم ، ولا يجوز عليهم ما يجوز عليهم من التغيير ، ليس بجسم ، ولا جوهر ، ولا عرض ، وإنه لم يزل ولا يزال ، وصفاته لا تشبه صفات المخلوقين .
قلت : لم يكن للقاضي أبي يعلى خبرة بعلل الحديث ولا برجاله ، فاحتج بأحاديث كثيرة واهية في الأصول والفروع لعدم بصره بالأسانيد والرجال .
تاريخ الإسلام — صفحة 462
مساهمون: الذهبي
ص٤٦٢