تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وقتل وهذا الإمام صبي ابن تسع سنين ، فأقعد مجالس الوعظ مقام أبيه ، وحضر أئمة الوقت مجالسه . وأخذ الإمام أبو الطيب الصعلوكي في تربيته وتهيئة شأنه . وكان يحضر مجالسه ، والأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني ، والأستاذ أبو بكر بن فورك ، ويتعجبون من كمال ذكائه وحسن إيراده ، حتى صار إلى ما صار إليه . وكان مشتغلاً بكثرة العبادات والطاعات ، حتى كان يضرب به المثل . وقال الحسين بن محمد الكتبي في تاريخه : توفي أبو عثمان في المحرم ، وكان مولده سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة ، وأول مجلسٍ عقده للوعظ بعد قتل والده في سنة اثنتين وثمنين . وفي معجم السفر للسلفي : سمعتُ الحسن بن أبي الحر بن مصادة بثغر سلماس يقول : قدم أبو عثمان الصابوني بعد حجة ، ومعه أخوه أبو يعلي في أتباع ودواب ، فنزل على جدي أحمد بن يوسف بن عمر الهلالي ، فقام بجميع مؤنه . وكان يعقد المجلس كل يوم ، وافتتن الناس به . وكان أخوه فيه دعابة . وسمعتُ أبا عثمان وقت أو ودع الناس يقول : يا أهل سلماس ، لي عندكم شهر أعظ وأنا في تفسير آية وما يتعلق بها ، ولو بقيت عندكم تمام سنة ، لما تعرضت لغيرها والحمد لله . قتل : هكذا كان والله شيخنا ابن تيمية ، بقي أزيد من سنةٍ يفسر في سورة نوح ، وكان بحراً لا تكدره الدلاء رحمه الله .
تاريخ الإسلام — صفحة 226 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري