تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
فجلس إلى شهريران ، وكان على مطر قباء برد يمني أرضه حمراء ووشيه وأسود . فتسائلا ، ثم إن شهريران قال : أيها الأمير أتدري من أين جاء هذا الرجل هذا رجل بعثته نحو السد منذ سنتين ينظر ما حاله ومن دونه ، وزودته مالاً عظيماً ، وكتبت له إلى من يليني وأهديت له ، وسألته أن يكتب له إلى ما وراءه ، وزودته لكل ملك هدية ، ففعل ذلك بكل ملك بينه وبينه ، حتى انتهى إلى الملك الذي السد في ظهره ، فكتب له إلى عامله على ذلك البلد فأتاه ، فبعث معه بازيلره ومعه عقابه وأعطاه حريرة ، قال : فلما انتهينا إذا جبلان ، بينهما سد مسدود حتى ارتفع على الجبلين ، وإن دون السد خندقاً أشد سواداً من الليل لبعده ، فنظرت إلى ذلك كله وتفرست فيه ، ثم ذهبت لأنصرف ، فقال لي البازار على رسلك أكافئك إنه لا يلي ملك بعد ملك إلا تقرب إلى الله بأفضل ما عنده من الدنيا فيرمي به هذا اللهب ، قال : فشرح بضعة لحم معه وألقاها في ذلك الهواء ، وانقضت عليها العاب ، وقال : إن أدركتها قبل أن تقع فلا شيء ، فخرج عليه العقاب باللحم في مخاليبه ، فإذا قد لصق فيه ياقوتة فأعطانيها وها هي ذه ، فتناولها شهريران فرآها حمراء ، فتناولها عبد الرحمن ثم ردها ، فقال شهريران : إن هذه لخير من هذا يعني الباب وأيم الله لأنتم أحب إلي ملكة من آل كسرى ، ولو كنت في سلطانهم ثم بلغهم خبرها لانتزعوها مني ، وأيم الله لا يقوم لكم شيء ما وفيتم أوفى ملككم الأكبر .