يتلون كل ساعة من كل لون ، ووقف السلطان محمود على شر ما كان يدعو إليه ، وعلى بطلان ما حثّه عليه أمر بقتله وأهدى بغله إلى القاضي أبي منصور محمد ابن محمد الأزدي الشافعي شيخ هراة ، وقال السلطان : كان هذا البغل يركبه رأس الملحدين ، فليركبه رأس الموحدين .
ولولا ما في السلطان محمود من البدعة لعد من ملوك العدل .
وذكر إمام الحرمين الجويني إنّ السلطان محمود كان حنفي المذهب مولعاً بعلم الحديث ، يسمع من الشيوخ ويستفسر الأحاديث ، فوجدها أكثرها موافقاً للمذهب الشافعي ، فوقع في نفسه ، فجمع الفقهاء في مرو ، وطلب منهم الكلام في ترجيح أحد المذهبين . فوقع الاتفاق على إنّ يصلوا بين )
يديه على مذهب الإمامين ليختار هو . فصلى أبو بكر القفال بطهارة مسبغة ، وشرائط معتبرة من السترة والقبلة ، والإتيان بالأركان والفرائض صلاة لا يجوز للشافعي دونها ، ثم صلى صلاة على ما يجوز أبو حنيفة رضي الله عنه ، فلبس بدلة كلب مدبوغاً قد لطخ ربعه بالنجاسة ، وتوضأ بنبيذ التمر ، وكان في الحرّ ، فوقع عليه البعوض والذباب ، وتوضأ منكساً ، ثم أحرم ، وكبر بالفارسية ، دو بركك سبز ثم نقر نقرتين كنقرات الديك من غير فصل ولا ركوع ولا تشهد ، ثم ضرط في آخره من غير نية السلام ، وقال : هذه صلاة أبي حنيفة .
فقال : إنّ لم تكن هذه الصلاة صلاة أبي حنيفة لقتلتك .
قال : فأنكرت الحنفية إنّ تكون هذه صلاة أبي حنيفة فأمر القفال بإحضار كتب أبي حنيفة ، وأمر السلطان كاتباً نصراني كاتباً يقرأ المذهبين جميعاً ،
تاريخ الإسلام — صفحة 72
مساهمون: الذهبي
ص٧٢