تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
فقام إليه القاضي وقبل يديه هو وأولاده وسلموا عليه بالخلافة . وأخرجه يوم الجمعة بإشبيلية ، ومشوا بين يديه إلى الجامع ، فخطب هشام للناس وصلى بهم ، وبايعوه : القاضي وبنوه ، والناس ، وتولى القاضي الخدمة بين يديه ، وبقي أمير المؤمنين ، والقاضي يقول : أمر أمير المؤمنين . وجرى على طريقة الحاجب ابن أبي عامر غير أنه لم يخرج إلى الجمع طول مدته . والقاضي ابن عباس في رتبة وزير له . واستقام لابن عباد أكثر مدن الأندلس . قال عزيز : خرج هشام هارباً بنفسه من قرطبة عام أربعمائة مستخفياً حتى قدم مكة ، ومعه كيس فيه جواهر ، فشعر به حرامية مكة ، فأخذوه منه ، فبقي يومين لم يطعم . فأتاه رجل عند المروة ، فقال : تحسن عمل الطين قال : نعم . فمضى وأعطاه تراباً ليجبله ، فلم يدر كيف يصنع . وشارطه على درهم وقرص ، فقال له : عجل القرص . فأتاه به فأكله . ثم عمد إلى التراب فجبله ثم خرج مع قافلة إلى الشام على أسوأ حال ، فقدم بيت المقدس فرأى رجلاً حصرياً فوقف ينظر ، فقال له الرجل : أتحسن هذه الصناعة قال : لا . قال : فتكون عندي تناولني القش . فأقام عنده مدة ، وتعلم صنعة الحصر ، وبقي يتقوت منها وأقام ببيت المقدس أعواماً ، ثم رجع إلى الأندلس سنة أربع وعشرين وأربعمائة . ) قال عزيز : هذا نص ما رواه مشايخ من أهل الأندلس . ثم ذكر ما قاله أبو محمد بن حزم في كتاب نقط العروس ، قال : فضيحة لم يقع في الدهر على مثلها . أربعة رجال في مسافة ثلاثة أيام تسمى كل واحد منهم أمير المؤمنين ، وخطب لهم بها في زمن واحد . أحدهم ، خلف الحصري بإشبيلية على أنه هشام المؤيد ، والثاني : محمد بن القاسم بن حمود بالجزيرة الخضراء ، والثالث : محمد بن إدريس بن عليّ بن حمود بمالقة ، والرابع : إدريس بن يحيى بن عليّ بشنترين . ثم قال أبو محمد بن حزم : أخلوقة لم يسمع بمثلها . ظهر رجل يقال له