وكان ذا عناية تامة بأخبار الصوفية ، صنف لهم سُنناً وتفسيراً وتاريخاً وغير ذلك .
قال الحافظ عبد الغافر في تاريخه : أبو عبد الرحمن شيخ الطريقة في وقته ، الموفق في جميع علوم الحقائق ومعرفة طريق التصوف ، وصاحب التصانيف المشهورة العجيبة في علوم القوم .
وقد ورث التصوف عن أبيه ، وجده . وجمع من الكُتب مالم يُسبق إلى ترتيبه ، حتى بلغ فِهرستٌ تصانيفه المائة أو أكثر .
وحدث أكثر من أربعين سنة إملاءً وقراءة . وكتب الحديث بنيسابور ، ومرو ، والعراق ، والحجاز . وانتخب عليه الحفاظ الكبار . سمع من : أبيه ، وجده أبي عمرو ، والأصم ، وأبي عبد الله الصفار ، ومحمد بن يعقوب الحافظ ، وأبي جعفر الرازي ، وأبي الحسن الكارزي ، والإمام أبي بكر الصبغي ، والأستاذ أبي الوليد ، وابني المؤمل ، ويحيى بن منصور القاضي ، وأبي بكر القِطيعي . وولد في رمضان سنة ثلاثين وثلاثمائة .
قلت : وروى عنه الحاكم في تاريخه ، وقال : قل ما رأيت من أصحاب المعاملات مثل أبيه ، وأما هو فإنه صنف في علوم التصوف . وسمع الأصم ، وأقرانه .
وقيل : ولد سنة خمسٍ وعشرين وثلاثمائة ، وكتب بخطه عن الصبغي سنة ثلاثٍ وثلاثين وثلاثمائة . قلت : وروى عنه أيضاً أبو القاسم القُشيري ، وأبو بكر البيهقي ، وأبو سعيد بن رامش ، وأبو بكر محمد بن يحيى المزكي ، وأبو صالح المؤذن ، ومحمد بن سعيد التفليسي ، وأبو بكر بن خلف ، وعلي بن أحمد المديني المؤذن ، والقاسم بن الفضل الثقفي ، وخلق سواهم .
قال أبو القاسم القشيري : سمعتُ أبا عبد الرحمن السلمي سأل أبا علي الدقاق : الذكر أتم أم الفكر ؟
تاريخ الإسلام — صفحة 305
مساهمون: الذهبي
ص٣٠٥