تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
منصور بن تمام الخطيب ليخطب ببراثا ويُظهر السنة . فخطب وقصر عما كان يفعله من قبله في ذكر علي رضي الله عنه ، فرموه بالآجُر ، فنزل ووقف المشايخ دونه حتى أسرع في الصلاة . فتألم الخليفة وغاظه ذلك ، وطلب الشريف المرتضى ، وأبا الحسن الزيني وأمر بمكاتبة السلطان والوزير أبي علي بن ماكولا . كتاب الخليفة إلى السلطان عن خطبة الشيعي : وكان فيما كتب : إذا بلغ الأمر أطال الله بقاءه صاحب الجيش إلى الجرأة على الدين وسياسة الدولة والمملكة ، ثبتها الله ، من الرعاع والأوباش فلا صبر دون المبالغة بما توجبه الحِمية ، وقد بلغه ما جرى في يوم الجمعة الماضية في مسجد براثا الذي يجمع الكفرة الزنادقة ، ومن قد تبرأ الله منه فصار أشبه شيءٍ بمسجد الضرار . وذلك أن خطيباً كان فيه يجري إلى ما يخرج به عند الزندقة والدعوى لعلي بن أبي طالب عليه السلام بما لو كان حياً لقد قابله . وقد فعل ذلك في الغُواة أمثال هؤلاء الغُثاء الذين يدعون الله ما تكاد السماوات ينفطرون منه . فإنه كان في بعض ما يورده هذا الخطيب قبحه ) الله يقول بعد الصلاة على الرسول : وعلى أخيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، مكلم الجمجمة ، ومُحي الأموات البشري الإلهي ، مكلم أصحاب الكهف ، إلى غير ذلك من الغُلو ، فأنفذ الخطيب أبو تمام ، فأقام الخطبة ، فجاءه الآجر كالمطر ، فخُلع كتفه ، وكسر كتفه ، وأدمى وجهه ، وأسيط دمه ، لولا أربعة من الأتراك فاجتهدوا وحموه وإلا كان هلك . وهذه هجمة على دين الله وفتك في شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والضرورة ماسة إلى الانتقام . امتناع الخطبة في جامع براثا : ونزل على الخطيب ثلاثون بالمشاعل ، فانتهبوا داره وأغروا حريمه ، فخاف الوزير والأمراء من فتنةٍ تتولد ، فلم يخطب أحد ببراثا في الجمعة الآتية .
تاريخ الإسلام — صفحة 269 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري