تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وقد ولي وزارة بغداد في أيام القادر بالله ، فأثر بها أثار حسنة ، وعم بإحسانه وجوده الخاص والعام . وعمر البلاد ، ونشر العدل والإحسان . قُتل مظلوماً ، وقد مدحه غير واحد . ولُد فخر المُلك بواسط في ربيع الآخر سنة أربعٍ وخمسين وثلاثمائة وتنقلت به الأحوال حتى ولي الوزارة ، وقد كان قد جمع بين الحِلم والكرم والرأي . قال أبو جعفر بن المسلم : كنت مع أبي عند فخر المُلم أبي غالب وقد رُفعت إليه سعايةٌ برجل ، فوقع فيها : السعاية قبيحة ولو كانت صحيحة . فإن كُنت مهتوكٍ في مستور ، ولولا أنك في خفارة شيبك لعاملناك بما يشبه مقالك ، ويردع أمثالك . فاكتم هذه المقالة والعيب ، واتق من يعلم الغيب . ثم إن فخر المُلك أمر أن تطرح في المكاتب وتُعلم الصبيان ، يعني هذه الكلمات . ) وقد ذكره هلال بن المحسن في كتاب الوزراء من جمعه ، فأسهب في وصفه . وأطنب وطول ترجمته . وكان أبوه صيرفياً بديوان واسط ، فنشأ فخر المُلك في الديوان ، وكان يتعانى الكرم والمروءة في صغره ، وله نفس أبيه ، وأخلاق سنية ، فكان أهله يلقبونه بالوزير الصغير . فلم يلبث أن ولي مُشارفة بعض أعمال واسط ، وتخادم لبهاء الدولة بفارس ، وجرت على يده فتوحات . وتوفي أبو علي الحسن بن أستاذ هُرمز ، فولي أبو غالب وزارة العراق في آخر سنة إحدى وأربعمائة ، ومدحه الشعراء . فلم يزل حاكماً عليها حتى أُمْسِكَ بالأهواز في ربيع الأول وقُتل . وكان رحمه الله طلق الوجه ، كثير البِشر ، جواداً ، تنقل في الأعمال جليلها وصغيرها . وكان إليه المنتهى في الكفاية والخبرة وتنظيم الأمور . يوقع أحسن توقيع وأسدهُ وألطفه . ويقوم بعد الكد والنصب وهو ضاحك ، ما تبين عليه
تاريخ الإسلام — صفحة 169 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري