تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
البصرة ، فأوقع بهم وقتل كثيراً منهم ، وأسر القوي والد فُلَيتَةَ ، والأشتر ، وأربعة عشر رجلاً من الوجوه . ووجدَ الأموال والأحمال قد تمزقت وتفرقت ، فانتزع ما أمكنه وعاد إلى الكوفة ، وبعث الأسرى إلى بغداد ، فشهروا وسجِنوا ، وجُوع بعضهم ، ثم أطعمهم المالح ، وتُرِكوا على دجلة يرون الماء حتى ماتوا عطشاً . انقضاض كوكب ببغداد : وفي رمضان انقضّ كوكبّ من المشرق ببغداد ، فغلب ضوؤه على ضوء القمر وتقطع قِطعاً . جنازة بنت أبي نوح الطبيب والفتنة بسببها : وفي شوال أخرجت جنازة بنت أبي نوح الطبيب امرأة ابن إسرائيل كاتب الناصح أبي الهيجاء . ومع الجنازة النوائح والطُّبولُ والزُّمور والرُّهْان والصّلْبان والشُّموع . فأنكر هاشمي ذلك ورجم الجنازة ، فوثب بعض غلمان الناصح فضربَ الهاشمي بدبوس فشجه ، وهربوا بالجنازة إلى بَيْعةٍ هناك ، فتبِعَتْهم العامة ، ونهبوا البيعة وما جاورها مِن دُور النصارى . وعاد ابن إسرائيل إلى داره ، فهجموا عليه ، فهربَ واستجار بمخدومه ، وثارت الفتنة بين العامة وبين غلمان الناصح ، وزادت ورُفِعَتْ المصاحف في الأسواق ، وغُلقت الجوامع ، وقصد الناسُ دار الخليفة ، فركب ذو السَّعادتين إلى دار الناصح ، وترددت رسالة الخليفة بإنكار ذلك ، وطُلِبَ ابن إسرائيل ، فامتنع الناصح من تسليمه . فغضب الخليفة وأمر بإصلاح الطيار للخروج من البلد . وجمع الهاشميين في داره ، واجتمعت العامة يوم الجمعة ، وقصدوا دار الناصح ، ودفعهم غلمانه عنها ، فقُتل رجل قيل إنه علوي ، فزادت الشناعة ، وامتنع الناس من صلاة الجمعة . وظفرت العامة بقومٍ من النصارى فقتلوهم . ثم بعث الناصحُ