بالمدينة من فتحها وأخذ ما فيها ، ولم يتعرض لهذه الدار أحد ، وكان الحاكم قد أنفذ رجلاً ومعه صلات العلويين وزادهم ، وأمره أن يجمعهم ويعلمهم إيثاره لفتح هذه الدار ، والنظر إلى ما فيها من آثار جعفر بن محمد ، وحمل ذلك إليه ليراه ويرده ، ووعدهم على ذلك بالإكرام ، فأجابوه ، ففتحت ، فوجد فيها مصحف وقعب من خشب مطوق بحديد ، ودرقة خيزران وحربة وسرير ، فحمل ذلك ، ومضى معه جماعة من الحسينيين ، ولما وصلوا إلى مصر أعطاهم مبلغاً ، ورد عليهم السرير وأخذ الباقي ، وقال : أنا أحق به .
وأمر بعمارة دار العلم ، وأحضر فيها فقهاء ومحدثين . وعمر أيضاً الجامع الحاكمي بالقاهرة ، واتصل الدعاء له ، فبقي كذلك ثلاث سنين ، ثم أقبل يقتل أهل العلم ، وأغلق دار العلم ، ومنع من كل ما يفعل من الخير ، ثم قتل سراً .
وحج بالناس من العراق أبو الحارث محمد بن محمد بن عمر العلوي الكوفي .
وفيها غزا محمود بن سبكتكين الهند ، فكانت وقعة نارين ، ونصر الله الإسلام ، فله الحمد ، وغنم المسلمون ما لا يحد ولا يوصف ، وطلب صاحب الهند الهدنة ، وبعث بتحف وتقادم مع أقاربه .
قال أبو النصر محمد بن عبد الجبار في سيرة السلطان محمود : نشط
تاريخ الإسلام — صفحة 244
مساهمون: الذهبي
ص٢٤٤