تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
قال المسبحي : وفي أيامه بني قصر البحر بالقاهرة الذي لم يكن مثله لا في شرق ولا غرب ، وقصر الذهب ، وجامع القرافة . كان أسمر ، أصهب الشعر ، أعين أشهل ، بعيد ما بين المنكبين ، حسن الخلق ، قريباً من الناس ، لا يؤثر سفك الدماء ، وكان مغرىً بالصيد ، ويتصيد السباع ، وكان أديباً فاضلاً ، فذكر له أبو منصور الثعالبي في يتيمة الدهر هذه الأبيات : * نحن بنو المصطفى ذوو محن * تجرعها في الحياة كاظمنا . * * عجيبة في الأنام محنتنا * أولنا مبتلىً وخاتمنا . * * يفرح هذا الورى بعيدهم * طراً وأعيادنا مآتمنا . * وكان قد مات له ابن في العيد ، فقال هذا . ثم قال أبو منصور : سمعت الشيخ أبا الطيب يحكي أن الأموي صاحب الأندلس كتب إليه نزار صاحب مصر كتاباً يسبه فيه ويهجوه ، فكتب إليه : أما بعد ، فإنك قد عرفتنا فهجوتنا ، ولو عرفناك لأجبناك قال : فاشتد ذلك على نزار ، وأفحمه عن الجواب ، يعني أنه دعي لا يعرف قبيلته ، حتى كان يهجوه . وقال أبو الفرج بن الجوزي : كان العزيز قد أولى عيسى بن نسطورس النصراني ، واستناب منشأ اليهودي ، فكتبت إليه امرأة : بالذي أعز اليهود بمنشأ ، والنصارى بابن نسطورس ، وأذل المسلمين بك ، إلا نظرت في أمري ، فقبض على اليهودي والنصراني ، وأخذ من ابن نسطورس ثلاثمائة ألف دينار . قال ابن خلكان ، رحمه الله : وأكثر أهل العلم لا يصححون نسب المهدي عبيد الله جد خلفاء مصر ، حتى أن العزيز في أول ولايته صعد المنبر يوم الجمعة ، فوجد هناك ورقة فيها :