تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
قال بعضهم : رأيته شرب ليلة ، فخلع مائة خلعة على أهل المجلس ، وعاش نيفاً وخمسين سنة . ورثاه أبو الحسن محمد بن عمر الأنباري بكلمته السائرة : * علو في الحياة وفي الممات * لحق أنت إحدى المعجزات * * كأن الناس حولك حين قاموا * وفود ذاك أيام الصلات * * كأنك قائم فيهم خطيباً * وكلهم قيام للصلاة * * ولما ضاق بطن الأرض عن أن * يضم علاك من بعد الممات * * أصاروا الجو قبرك واستنابوا * عن الأكفان ثوب السافيات * * لعظمك في النفوس تبيت ترعى * بحفاظ وحراس ثقات * * ولم أر قبل جذعك قط جذعاً * تمكن من عناق المكرمات * في أبيات أخر . وبقي مصلوباً إلى أن توفي عضد الدولة ، ولما بلغ عضد الدولة هذا الشعر قال : علي بقائله ، فاختفى ، ثم سافر بعد عام إلى الصاحب إسماعيل بن عباد ، فقال : أنشدني القصيدة ، فلما أتى هذا البيت الأخير ، قام إليه وعانقه ، وقبل فاه ، وأنفذه إلى عضد الدولة ، فلما مثل بين يديه قال : ما الذي حملك على مرثية عدوي قال : حقوق سلفت وأياد مضت ، فجاش الحزن في قلبي ، ) فرثيت . فقال : هل يحضرك شيء في الشموع ، والشموع تزهر بين يديه ، فقال : * كأن الشموع وقد أظهرت * من النار في كل رأس سنانا * * أصابع أعدائك الخائفين * تضرع تطلب منك الأمانا * قال : فأعطاه بدرة وفرساً ، وهو من المقلين في الشعر . محمد بن محمود بن إسحاق النيسابوري ، أبو بكر .