وهرب ولم يسلك الدرب ، ووضعت عليه العيون والخيل فلم يدركوه ، وسار على البرية ودخل بغداد ، ثم مضى إلى شيراز فمدح عضد الدولة .
وكانت أيام كافور سديدة جميلة ، وكان يدعي له على المنابر بالحجاز ومصر والشام والثغور وطرسوس والمصيصة ، واستقل بملك مصر ستين وأربعة أشهر .
قرأت في تاريخ إبراهيم بن إسماعيل ، إمام مسجد الزبير : كان حياً في سنة بضع وسبعين وخمسمائة ، قال كان كافور شديد الساعد لا يكاد واحد يمدّ قوسه ، فإذا جاؤوه برام دعا بقومه ، فإن أظهر العجز ضحك وقدمه وأثبته ، وإن قوي على مده واستهان به عبس ونقصت منزلته عنده ، ثم ذكر له حكايات تدل على أنه مغري بالرمي ، قال : وكان يداوم الجلوس للناس غدوة وعشية ، وقيل كان يتهجّد ثم يمرغ وجهه ساجداً ويقول : اللهم لا تسلط علي مخلوقاً .
توفي في جمادى الأولى سنة ست وقيل سنة سبع وخمسين عاش بضعاً وستين سنة . )
ويقال إنه وجد على ضريحه منقوراً :
* ما بال قبرك يا كافور منفرداً
* بالصحصح المرت بعد العسكر اللجب
*
* تدوس قبرك أفناء الرجال وقد
* كانت أسود الثرى تخشاك في الكتب
* محمد بن أحمد بن إسماعيل بن إسحاق أبو بكر المعيطي من ولد عقبة بن أبي معيط .
شاعر مشهور عاش أربعاً وسبعين سنة .
تاريخ الإسلام — صفحة 152
مساهمون: الذهبي
ص١٥٢