تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
فأمر له بثلاثمائة دينار . وكان كافور يدني الشعراء ويجيزهم ، وكان يقرأ عنده كل ليلة السير وأخبار الدولة الأموية والعباسية ، وله ندماء . وكان عظيم الحمية يمتنع من الأسواق ، وعنده جوار مغنيات ، وله من الغلمان الروم والسود ما يتجاوز الوصف . زاد ملكه على ملك مولاه الإخشيذ ، وكان كريماً كثير الخلع والهبات ، خبيراً بالسياسة ، فطناً ذكيّا جيد العقل داهية ، كان يهادي المعز صاحب المغرب ويظهر ميله إليه ، وكذا يذعن بطاعة بني العباس ويداري ويخدع هؤلاء وهؤلاء . ولما فارق المتنبي سيف الدولة مغاضباً له سار إلى كافور وقال : * قواصد كافور توارك غيره * ومن قصد البحر استقل السواقيا * * فجاءت بنا إنسان عين زمانه * وخلت بياضاً خلفها ومآقيا * فأقام عنده أربع سنين يأخذ جوائزه . وله فيه مدائح ، وفارقه سنة خمسين ، وهجاه بقول : * من علم الأسود المخصي مكرمة * أقومه البيض أم آباؤه الصيد * * وذاك أن الفحول البيض عاجزة * عن الجميل فكيف الخصية السود *