فأمر له بثلاثمائة دينار .
وكان كافور يدني الشعراء ويجيزهم ، وكان يقرأ عنده كل ليلة السير وأخبار الدولة الأموية والعباسية ، وله ندماء . وكان عظيم الحمية يمتنع من الأسواق ، وعنده جوار مغنيات ، وله من الغلمان الروم والسود ما يتجاوز الوصف . زاد ملكه على ملك مولاه الإخشيذ ، وكان كريماً كثير الخلع والهبات ، خبيراً بالسياسة ، فطناً ذكيّا جيد العقل داهية ، كان يهادي المعز صاحب المغرب ويظهر ميله إليه ، وكذا يذعن بطاعة بني العباس ويداري ويخدع هؤلاء وهؤلاء .
ولما فارق المتنبي سيف الدولة مغاضباً له سار إلى كافور وقال :
* قواصد كافور توارك غيره
* ومن قصد البحر استقل السواقيا
*
* فجاءت بنا إنسان عين زمانه
* وخلت بياضاً خلفها ومآقيا
* فأقام عنده أربع سنين يأخذ جوائزه . وله فيه مدائح ، وفارقه سنة خمسين ، وهجاه بقول :
* من علم الأسود المخصي مكرمة
* أقومه البيض أم آباؤه الصيد
*
* وذاك أن الفحول البيض عاجزة
* عن الجميل فكيف الخصية السود
*
تاريخ الإسلام — صفحة 151
مساهمون: الذهبي
ص١٥١