4 ( مقتل بجكم التركي ) )
وفيها قتل بجكم التركي أبو الخير . وكان قد استوطن واسطاً ، وقرر مع الراضي أنه يحمل إليه في العام ثمانمائة ألف دينار . وأظهر العدل وبنى دار الضيافة للضعفاء بواسط . وكان ذا أموال عظيمة . وكان يخرجها في الصناديق ، ويخرج الرجال في صناديق أخر على الحمال إلى البر ، ثم يفتح عليهم فيحضرون ويدفن المال ، ثم يعيدهم إلى الصناديق ، فلا يدرون أين دفنوا ، ويقول : إنما أفعل هذا لأني أخاف أن يحال بيني وبين داري . فضاعت بموته الدفائن .
قال ثابت بن سنان : لما مات الراضي استدعى بجكم ولدي إلى واسط ، فقال : إني أريد أن أعتمد عليك في تدبير بدني ، وفي أمر آخر أهم من بدني ، وهم تهذيب أخلاقي . فقد غلب علي الغضب وسوء الخلق ، حتى أخرج إلى ما ندم عليه من قتلٍ وضرب .
فقال : سمعاً وطاعة .
فحدثه بكلام جيد في مداراة نفسه بالتأني إذا غضب ، وحضه على العفو .
وكان جيش البريدي قد وصل إلى المذار ، فأنفد بجكم كورتكين وتوزون للقائم ، فالتقوا على )
المذار في رجب ، فانكسر أصحاب بجكم وراسلوه يستمدونه ، فخرج من واسط . فأتاه كتاب بنصر أصحابه ، فتصيدا عند نهر جور ، وهنك قو أكراد مياسير ، فشره إلى أخذ أموالهم ، وقصدهم في عددٍ يسير من غلمانه وهو متخفٍّ . فهرب الأكراد منه ، وبقي منهم غلام أسود ، فطعنه برمح ، وهو لا يعلم أنه بجكم ، قتله لتسع بقين من رجب .
تاريخ الإسلام — صفحة 64
مساهمون: الذهبي
ص٦٤