محمد بن بدر .
القاضي أبو بكر ، مولى يحيى بن حكيم ، الكتاني ، المصري ، والفقيه الحنفي ، كان أبوه رومياً صيرفياً موسراً ، خلف لمحمد مائة ألف دينار سوى الأملاك ، ولمحمد يومئذ عشرون سنة .
فكتب الحديث والفقه ، ولازم الطحاوي ، وتعلم الفروسية ولزم الرباط .
وسمع من : علي بن عبد العزيز البغوي ، وأبي الزنباع روح بن الفرج ، وأبي يزيد القراطيسي .
وكان من محبته للقضاء قد جلس قاضياً في بستان وعدل جماعة ، ووقف عن قوم على سبيل النزهة ، وخدم القضاة مدة .
ثم رام الشهادة أيام الكريزي إبراهيم بن محمد ، وأيام أبي عثمان ، فتعذرت عليه . وكانت له تجارة ببغداد ، فكتب إلى من يثق به يسعى له في القضاء في سنة ست عشرة وثلاثمائة . فعلم بذلك أبو عثمان ، فكتب إلى أخيه يستنجد به ، وكتب محضراً يتضمن القدح في محمد بن بدر ، فكتب فيه كباراً وأئمة ، وفيه أنه لا يعلمون أباه خرج من الرق إلى أن مات . وأطلق في محمد بن بدر كل قول ، وأسجله أبو عثمان أحمد بن إبراهيم عليه وحكم بفسقه .
واستتر حينئذٍ محمد بن بدر . فقام معه القاضي أبو هاشم المقدسي ، وأخذه ليلاً إلى تكين أمير )
مصر ، وحدثه بأمره ، فطلب المحاضر والسجلات ، فستر بعضها . وكان تكين سيئ الرأي في أبي عثمان .
ثم تمشت حال ابن بدر ، وولي قضاء ابن زبر ، فداخله وعدله عنده الفقيه أبو بكر بن الحداد .
وبذل جملة من الذهب .
وكان ذا هيبة جميلة وتجمل وافر وغلمان .
تاريخ الإسلام — صفحة 312
مساهمون: الذهبي
ص٣١٢