تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
أخذ الحاج يقول : يا قوم ، إن كان من يحتاج إلى معونة بمائة ألف دينار ومائة ألف دينار خمس مرات عاونته . قال ابن بطة : لو أرادها حصلها من الناس . وقال أبو الحسين بن الفراء : كان للبربهاري مجالدات ومقامات في الدين كبيرة ، وكان المخالفون يغيظون قلب السلطان عليه . ففي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة أرادوا حبسه ، فاستتر وقبض على جماعة من كبار أصحابه ، وحملوا إلى البصرة ، فعاقب الله الوزير ابن مقلة وسخط عليه الخليفة وأحرق داره ، ثم سملت عينا الخليفة في جمادى الآخرى سنة اثنتين وعشرين . وأعاد الله البربهاري إلى حشمته وزادت ، حتى أنه لما حضر جنازة نفطويه النحوي تقدم في الصلاة عليه ، وعظم جاهه ، وكثر أصحابه ، فبلغنا أنه اجتاز بالجانب الغربي ، فعطس ، فشمته أصحابه ، فارتفعت صيحتهم حتى سمعها الخليفة وهو في روشن فسأل : ماذا فأخبر بالحال ، فاستهولها . ثم لم تزل المبتدعة يوحشوا قلب الراضي بالله عليه إلى أن نودي في بغداد أن لا يجتمع من أصحاب البربهاري نفسان . فاختفى البربهاري إلى أن توفي مستتراً في رجب من هذه السنة ، ودفن بدار أخت توزون مختفياً . فقيل إنه لما كفن وعنده الخادم صلى عليه وحده ، فنظرت من الروشن ست الخادم ، فرأت البيت ملآن رجالاً بثياب بيض ، يصلون عليه . فخافت وطلبت الخادم تهدده ، كيف أذن للناس . فحلف أن الباب لم يفتح . ويقال : إنه تنزه عن ميراث أبيه لم يأخذه ، وكان سبعين ألفاً . قال ابن النجار : روى عنه : أبو بكر محمد بن محمد بن عثمان المغربي ، وأبو الحسين بن سمعون ، وابن بطة . فعنٍ ابن سمعون أنه سمع البربهاري يقول : رأيت بالشام صومعة بها راهب منقطع ، وحولها رهبان يستلمونها ويتمسحون بها لأجل الراهب ، فقلت لحدثٍ