فرأيت أبا عمر قد نظر إليه ثم قال : من أين لك هذا قال له : إن كنت قلت لك ما عرفته ، فمسألتي من أين لي فضول ، وإن كنت لم تعرفه ، فقد ظفرت بي .
فقبض أبو عمر على يديه وقال : لا ، بل والله أؤخرك ليومي ولغدي .
فلما خرج أبو عمر قال أبو القاسم : ما رأيت محجوجاً قط يلقى البرهان بنفاق مثل هذا ، لقد كاشفته بما لم أكاشف به أمثاله أبداً .
ولم يزل أبو القاسم على مثل هذه الحال مدة وافر الحرمة إلى أن ولي الوزارة حامد بن العباس ، فجرت له معه خطوب يطول شرحها .
قتل : ثم ذكر ترجمته في ست ورقات ، وكيف قبض عليه وسجن خمسة أعوام ، وكيف أطلق لما خلعوا المقتدر من الحبس ، فلما أعيد إلى الخلافة شاوروه فيه فقال : دعوه ، فبخطيه جرى )
علينا ما جرى .
وبقيت حرمته على ما كانت إلى أن توفيت في هذه السنة .
وقد كاد أمره أن يظهر ويستفحل ، ولكن وقى الله شره .
ومما رموه به أنه يكاتب القرامطة ليقدموا ويحاصروا بغداد ، وأن الأموال تجبى إليه ، وقد تلطف في الذب عن نفسه بعبارات تدل على رزانته ووفور عقله ودهائه وعلمه .
وكان يفتي الشيعة ويفيدهم . وله رتبة عظيمة بينهم . الحسن بن الضحاك بن مطر .
سمع : عجيف بن آدم ، وعلي بن النضر الطواويسي .
وعنه : أبو بكر سليمان بن عثمان ، وغيره من أهل بخارى . الحسن بن عبد الله بن محمد .
أبو عبد الملك الأندلسي زونان .
سمع : عبيد الله ، وابن وضاح .
تاريخ الإسلام — صفحة 191
مساهمون: الذهبي
ص١٩١