قال أبو الطيب الطبري : كان أبو علي بن خيران يعاتب ابن سريج على ولاية القضاء ، ويقول : هذا الأمر لم يكن في أصحابنا ، إنما كان في أصحاب أبي حنيفة .
وقال أبو إسحاق الشيرازي في ترجمة ابن خيران : عرض عليه القضاء فلم يتقلد . وكان بعض وزراء المقتدر وكل بداره ليتقلد القضاء ، فلم يتقلد . وخوطب الوزير في ذلك فقال : إنما قصدنا ليقال في زماننا : من وكل بداره ليتقلد القضاء فلم يفعل .
قلت : تخرج بأبي علي بن خيران جماعةٌ ببغداد .
وقيل : إن وفاته سنة عشرين وهم ، وإنما توفي في حدود سنة عشر . والأول أظهر ، فإن أبا بكر محمد بن أحمد الحداد الفقيه سافر من مصر إلى بغداد يسعى لأبي عبيد بن حربويه القاضي في أن يعفى من قضاء مصر .
فقال ابن زولاق في تاريخ قضاة مصر : وشاهد ابن الحداد ببغداد في شوال سنة عشر باب أبي علي بن خيران الفقيه الشافعي مسموراً لامتناعه من القضاء ، وقد استتر .
قال : فكان الناس يأتون بأولادهم الصغار ، فيقولون لهم : انظروا حتى تحدثوا بهذا .
قال أبو عبد الله الحسين بن محمد العسكري : توفي لثلاث عشرة ليلةٍ بقيت من ذي الحجة سنة عشرين . امتنع من القضاء ، فوكل الوزير ابن عيسى ببابه ، فشاهدت الموكلين على بابه حتى كلم فأعفاه .
وقال : ختم الباب بضعة عشر يوماً .
قلت : لم يبلغنا على من اشتغل ولا من أخذ عنه . وأظنه مات كهلاً ، ولم يسمع شيئاً فيما أعلم . أبو عمرو الدمشقي الصوفي .
تاريخ الإسلام — صفحة 618
مساهمون: الذهبي
ص٦١٨