تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
وذلك أنه حسده جماعة لما قدم إصبهان ، لتبحره في الحفظ ، وأجرى يوماً في مذاكرته ما قالته الناحبة في علي ، فنسبوا إليه الحكاية ، وتقولوا عليه ، وأقاموا بعض العلوية خصماً ، فأحضروه مجلس أبي ليلى ، وأقاموا عليه الشهادة فيما ذكر محمد بن يحيى بن مندة ، وأحمد بن علي بن الجارود ، ومحمد بن العباس الأخرم ، فأمر بقتله ، فاتصل الخبر بمحمد بن عبد الله ، فأتى وجرح الشهود ، ونسب ابن مندة إلى العقوق لوالديه ، ونسب ابن الجارود إلى أنه يأكل الربا ويوكله الناس ، ونسب الآخر إلى أنه مفتر غير صدوق . وأخذ بيد ابن أبي داود فأخرجه وخلصه من القتل ، فكان يدعو له طول حياته ، ويدعو على الذين شهدوا له . فاستجيب له فيهم ، فمنهم من احترق ، ومنهم من خلط وفقد عقله . قلت : وقتل أبو ليلى الأمير في سنة أربع وثمانين ومائتين . قال أبو الشيخ : رأيت يدار برأسه . وقال أحمد بن يوسف الأزرق : سمعت ابن أبي داود غير مرة يقول : كل من بيني وبينه شيء فهو في حل ، إلا من رماني ببغض علي رضي الله عنه . قال ابن عدي : سمعت علي بن عبد الله الداهري : سألت ابن أبي داود عن حديث الطير ، فقال : إن صح حديث الطير فنبوة النبي صلى الله عليه وسلم باطل ، لأنه حكي عن حاجب النبي ) صلى الله عليه وسلم ، يعني أنس ، خيانة ، وحاجب النبي لا يكون خائناً . قال : وسمعت محمد بن الضحاك بن عمرو بن أبي عاصم يقول : أشهد على محمد بن يحيى بن مندة بين يدي الله قال : روى الزهري ، عن عروة قال : كانت حفيت أظافير علي من كثرة ما كان يتسلق على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم . قال الذهبي : هذه حكاية باطلة ، لعلها من كذب النواصب ، قبحهم الله . وقال ابن عدي : لولا أنا شرطنا أن كل من تكلم فيه ذكرناه لما ذكرت
تاريخ الإسلام — صفحة 517 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري