ببغداد ، ولكن قد قلت الأموال بالعراق ، وعسكرك يحتاجون إلى الأرزاق ، ومال مصر والشام كثير . وأرى أن تقيم بالرقة ، والأموال تحمل إليك من الجهات ، فأخرج .
4 ( ذكر تفرغ ابن الفرات لنكبة ابن الحاجب وشفيع المقتدري ) )
وعلم مؤنس أن هذا من تدبير ابن الفرات ، وكان بينهما عداوة ، فخرج بعد أيام مستوحشاً .
فتفرغ ابن الفرات في نكبة نصر بن الحاجب ، وشفيع المقتدري ، وكثر عليهما عند المقتدر ، فلم يمكنه منهما ، فقال : إن نصراً ضيع عليك في شأن ابن أبي الساج خمسة آلاف ألف دينار ، ولو كانت باقية لأرضيت بها الجند . فكان المقتدر يشره إلى المال مرة ، ويراعي خاطر والدته لمدافعتها عن نصر مرة ، وقالت له : قد أبعد ابن الفرات مؤنساً وهو سيفك ، ويريد أن ينكب حاجبك ليتمكن منك ، فيجازيك على حسب ما عاملته من إزالة نعمته وهتك حرمه ، فبمن تستعين على ابن الفرات والمحسن مع ما قد ظهر من شرهما واستحلالهما الدماء إن خلعاك واتفق أنه وجد في دار المقتدر أعجمي دخل مع الصناع ، فأخذ وقرر فلم يقر بشيء ، ولم يزد على غي دائم ، فصلب وأحرق . فقيل إن ابن الفرات قال لنصر بحضرة المقتدر : ما أحسبك ترضى لنفسك أن يجري في دارك ما جرى في دار أمير المؤمنين وأنت حاجبه ، وما تم هذا على أحد من الخلفاء . وكثر على نصر ، وجرت بينهما منافسة .
4 ( ذكر رد المواريث ) )
وفي شعبان أمر المقتدر برد المواريث إلى ما صيرها المعتضد من توريث ذوي الأرحام .
تاريخ الإسلام — صفحة 349
مساهمون: الذهبي
ص٣٤٩