تفقه على أبي القاسم الأنماطي ، وأخذ عنه خلق .
وعنه انتشر مذهب الشافعي .
وقال أبو علي بن خيران : سمعت أبا العباس بن سريج يقول : رأيت كأنا مطرنا كبريتاً أحمر ، فملأت أكمامي وحجري ، فعبر لي أن أرزق علماً عزيزاً كعزة الكبريت الأحمر . )
وقال أبو الوليد الفقيه : سمعت ابن سريج يقول : قل ما رأيت من المتفقهة من اشتغل بالكلام فأفلح . يفوته الفقه ولا يصل إلى معرفة الكلام .
قال الحاكم : سمعت حسان بن محمد الفقيه يقول : كنا في مجلس ابن سريج سنة ثلاث وثلاثمائة ، فقام إليه شيخ من أهل العلم فقال : أبشر أيها القاضي ، فإن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد ، يعني للأمة ، أمر دينها . والله تعالى بعث على رأس المائة عمر بن عبد العزيز ، وعلى رأس المائتين أبا عبد الله الشافعي ، وبعثك على رأس الثلاثمائة . ثم أنشأ يقول :
* اثنان قد مضيا فبورك فيهما
* عمر الخليفة ، ثم حلف السؤدد
*
* الشافعي الألمعي محمد
* إرث النبوة وابن عم محمد
*
* أبشر أبا العباس إنك ثالث
* من بعدهم سقياً لتربة أحمد
* فصاح أبو العباس بن سريج وبكى وقال : لقد نعى إلي نفسي .
قال حسان : فمات القاضي أبو العباس في تلك السنة .
قلت : وكان على رأس الأربعمائة أبو حامد الإسفراييني ، وعلى رأس الخمسمائة الغزالي ، وعلى رأس الستمائة الحافظ عبد الغني ، وعلى رأس السبعمائة شيخنا ابن دقيق العيد . على أن بعض هؤلاء يخالفني فيهم خلق من العلماء .
تاريخ الإسلام — صفحة 179
مساهمون: الذهبي
ص١٧٩