والنصارى يحتج لهم في إبطال نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم .
وقال أبو علي الجبائي : كان السلطان قد طلب أبو عيسى الوراق ، وابن الراوندي ، فأما الوراق فحبس حتى مات ، وهرب ابن الراوندي إلى ابن لاوي اليهودي ، ووضع له كتاب الدامغ يطعن به على القرآن ، وعلى النبي صلى الله عليه وسلم . ثم لم يلبث إلا أياماً حتى مرض ومات إلى اللعنة . وعاش أكثر من ثمانين سنة .
وكان ابن عقيل عاش ستاً وثلاثين سنة .
قلت : وقد سرد ابن الجوزي من زندقيته أكثر من ثلاث ورقاتٍ ، صدف هذا الكتاب عنها . ثم رأيت ترجمته في تاريخه فقال : أبو الحسين بن الراوندي المتكلم من أهل مرو الروذ ، سكن وكان من متكلمي المعتزلة ، ثم فارقهم وتزندق .
وقيل : كان أبوه يهودياً ، فأسلم هو ، فكان بعض اليهود يقول ، لبعض المسلمين : ليفسد هذا عليكم كتابكم كما أفسد أبوه علينا التوراة .
وذكر أحمد بن أحمد القاضي الطبراني أن ابن الراوندي كان لا يستقر على مذهب ، ولا يثبت على انتحال ، حتى صنف لليهود كتاب النصرة على المسلمين بأربعمائة درهم كما بلغني ، أخذها من يهود سامراء ، فلما أخذ المال رام نقضها ، حتى أعطوه مائتي درهم ، فسكت .
قال البلخي في مجالس خراسان : أحمد بن يحيى الراوندي المتكلم ، لم يكن في زمانه من نظرائه أحذق منه في الكلام ، ولا أعرف بدقيقه وجليله منه ، وكان أول أمره حسن السيرة ، جميل المذهب ، كثير الحياء ، ثم انسلخ من ذلك
تاريخ الإسلام — صفحة 86
مساهمون: الذهبي
ص٨٦