تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
يقول : كان محمد بن نصر عندنا إماماً ، فكيف بخراسان . وقال القاضي محمد بن محمد : كان الصدر الأول من مشايخنا يقولون : رجال خراسان أربعة : ابن المبارك ، وإسحاق ، ويحيى ، ومحمد بن نصر . وقال ابن الأخرم : انصرف محمد بن نصر من الرحلة الثانية سنة ستين ومائتين ، فاستوطن نيسابور ، ولم تزل تجارته بنيسابور ، أقام مع شريك له مضارب ، وهو يشتغل بالعلم والعبادة . ثم خرج سنة خمس وسبعين إلى سمرقند ، فأقام بها ، وشريكه بنيسابور ، وكان وقت مقامه هو المفتي والمقدم ، بعد وفاة محمد بن يحيى ، فإن حيكان يعني يحيى بن محمد بن يحيى ومن بعده أقروا له بالفضل والتقدم . قال ابن الأخرم : ثنا إسماعيل بن قتيبة : سمعت محمد بن يحيى غير مرة ، إذا سئل عن مسألة يقول : سلوا أبا عبد الله المروزي . وقال أبو بكر الصبغي : أدركت إمامين لم أرزق السماع منهما : أبو حاتم ، الرازي ، ومحمد بن نصر المروزي . وأما عبد بن ربيعة ، فما رأيت أحسن صلاةً منه . ولقد بلغني أن زنبوراً قعد على جبهته ، فسال الدم على وجهه ولم يتحرك . وقال ابن الأخرم : ما رأيت أحسن صلاةً من محمد بن نصر . كان الذباب يقع على أذنه ، فيسيل الدم ، ولا يذبه عن نفسه . ولقد كنا نتعجب من حسن صلاته وخشوعه ، وهيبته للصلاة . كان يضع رقبته على صدره ، فتتصلب كأنه خشبة منصوبة . وكان من أحسن الناس ، خلقاً ، كأنما فقئ في وجهه حب