السّجستاني الحديث ، كما ليّن لداود الحديد .
وقال أبو عمر الزّاهد : قال إبراهيم الحربيّ : ألين لأبي داود الحديث كما ألين لداود عليه السّلام الحديد .
وقال موسى بن هارون الحافظ : خلق أبو داود في الدّنيا للحديث ، وفي الآخرة للجنّة . ما رأيت أفضل منه .
وقال ابن داسة : سمعت أبا داود يقول : كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة ألف حديث ، وانتخبت منها ما ضمّنته كتاب السُّنن . جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث ، ذكرت الصّحيح وما يشبهه ويقاربه . فإن كان فيه وهن شديد بيَّنته .
قلت : وقال رحمه الله بذلك فإنّ يبين الضّعيف الظّاهر ، ويسكت عن الضّعيف المحتمل . فما سكت لا يكون حسناً عنده ولا بدّ ، بل قد يكون فيه ضعفٌ ما .
وقال زكرّيا السّاجيّ : كتاب الله أصل الإسلام ، كتاب أبي داود عهد الإسلام .
وقال أحمد بن محمد بن ياسين الهروي في تاريخ هراة : أبو داود السّجزيّ كان أحد حفّاظ الإسلام لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمه وعلله ، وسنده ، في أعلى درجة النّسك والعفاف والصَّلاح والورع . من فرسان الحديث .
قلت : وتفقَّه بأحمد بن حنبل ، ولازمه مدّة . وكان من نجباء أصحابه ، ومن جلَّة فقهاء زمانه ، مع التقدُّم في الحديث والزُّهد .
روى أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، قال ، عن عبد الله أنّه كان يشبَّه بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم في هديه ودلّه . وكان علقمة يشبَّه بابن مسعود .
تاريخ الإسلام — صفحة 360
مساهمون: الذهبي
ص٣٦٠