تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
فقال لي يا أبا العبّاس اكتب له يتسبَّب إجارة ضيعته السّاعة . وأمر الصَّيرفيّ أن يدفع له خمسمائة دينار . ويروى أنّ إسماعيل بن بلبل كان جالساً وعليه درّاعة منسوجة بماء الذَّهب لها قيمة ، وبين يديه غلام ، ومعه دواة . فطلب منه مدّة ، فنقط الغلام على الدُّرّاعة من الهدّية . فجزع ، فقال : يا غلام لا تجزع ، فإن هذه إلاّ عن ابن الهدى . وأنشد يقول : * إذا ما المسك طَّيب ريح قومٍ * كفاني ذاك رائحة المداد * * فما شيءٌ بأحسن من ثيابٍ * على حافاتها حمم السواد * وقال أبو عليّ التنّوخيّ : حدَّثني أبو الحسين بن عيّاش : أخبرني من أثق به أنّ إسماعيل بن بلبل لمّا قصده صاعد بن حزم ، وكان له حملٌ قد قارب الوضع ، فقال : اطلبوا منجّماً . فأخذ بمولده ، فأتي به ، فقال له بعض من حضر : ما يصنع بالنّجوم ها هنا أعرابيّ عائق ليس في الدّنيا أحذق منه . فقال : يحضر ما سمّاه الرجل . فطلب ، فلمّا دخل قال له إسماعيل : أتدري لم طلبتك قال : نعم . وأدار عينه في الدّار ، فقال : يسألني عن حمل . فعجب منه ، وقال : فما هو فأدار عينه وقال : ذكر . ) فقال للمنّجم : ما يقول قال : هذا جهل . قال : فبينا نحن كذلك إذ طار زنبورٌ على رأس إسماعيل وغلام يذّب عنه ، فقتله . فقال الأعرابيّ : قتل والله المزنَّر وولّيت مكانه . ولي حقّ البشارة . وجعل يرقص . فنحن كذلك ، إذ وقعت الضّجّة بخبر الولادة ، وإذا هو ذكر . فسرَّ إسماعيل بذلك ، ووهب للأعرابيّ شيئاً . فما مضى عليه إلاّ دون شهر ، حتّى استدعاه الموفَّق ، وقلَّده الوزارة ، وسلَّم إليه صاعداً . فكان يعذّبه إلى أن قتله .