تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
السّاحة بالقلوب ، وسير الشّواتي سفر لا يقضى . دع الإحصاء والعدد ، وصم الدّنيا وأفطر الآخرة . وكان يقول ، إذا رأى عليهم الفوط والأبراد والصوف ، وهم يصلّون : قد نشرتم أعلامكم وضربتم طبولكم ، فليت شعري في اللّقاء أيّ رجال أنتم قال زريق النّفّاط ، أو غيره : رأيت أبا حاتم بيده عطر يعرضه للبيع ، فسألته عن مسألة ، فقال : لكّل مقامٍ مقال ، ولكن اصبر حتّى أفرغ . وكان إذا فرغ جلس يوم الجمعة ، اجتمع إليه الصُّوفيّة وأصحاب الحديث والغرباء ، وعامّة ، مسجد البصرة ، وجميع الطبقات . وكان الّذين يلزمون حلقته : ابن الشُّويطيّ . وأبو سعيد الغنويّ ، والمرزوقيّ . وكان الغنويّ يميل إلى شيءٍ من الكلام ويعرفه . وكان في المسجد طائفة من النّاس ينكرون على أهل المحبّة لما يبلغهم من التخليط ، وكانوا أهل حديث ، وكلّهم يستملي أبا حاتم ويعجبه كلامه لرقَّته ، ولقوله بالسُّنّة ومخالفته الغسّانيّة . وكانوا يميلون إليه هو وعبد الجبّار السُّلميّ ، والحسن بن المثنَّى ، وأحمد بن أبي عمر ، وابن أبي عاصم ، والجذوعيّ . كلّ هؤلاء صوفية المسجد من أهل السَّنة والحديث يتحلَّون النُّسك والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر . وكان لهم بالبلد قدرٌ وهيبة . وقال السُّلميّ : كان أبو حاتم العطّارأستاذ الجنيد وأبي سعيد الخرّاز . وكان من جلّة مشايخهم ، من أقران أبي تراب النَّخشبيّ . وهو أول من تكلّم بالعراق في علوم الإشارات . وعن محمد بن وهب قال : دخلت البصرة أنا ويعقوب الزّيات ، فأتينا أبا حاتم العطّار ، فدققنا الباب ، فقال : من هذا ) قلت : رجل يقول الله . فخرج ووضع خدّه على الأرض ، وقال : بقي من يحس يقول الله 4 ( أبو حمزة البغداديّ الصوفيّ . ) )
تاريخ الإسلام — صفحة 212 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري