تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
قال : فخرجت ثقيف يتلقون الوفد . فلما رأوهم قد ساروا العنق ، وقطروا الإبل ، وتغشوا ثيابهم ، كهيئة القوم قد حزنوا وكربوا ولم يرجعوا بخير . فلما رأت ثقيف ما في وجوههم قالوا : ما وفدكم بخير ولا رجعوا به . فدخل الوفد فعمدوا اللات فنزلوا عندها . واللات بيت بين ظهري الطائف يستر ويهدى له الهدي ، كما يهدى للكعبة . فقال ناس من ثقيف حين نزل الوفد إليها : إنه لا عهد لهم برؤيتها . ثم رجع كل واحد إلى أهله ، وجاء كل رجل منهم خاصته فسألوهم فقالوا : أتينا رجلاً فظاً غليظاً يأخذ من أمره ما يشاء ، قد ظهر بالسيف وأداخ العرب ودانت له الناس . فعرض علينا أموراً شداداً : هدم اللات وترك الأموال في الربا إلا في رؤوس أموالكم ، وحرم الخمر والزنا ، فقالت ثقيف : والله لا نقبل هذا أبداً . فقال الوفد : أصحلوا السلام وتهيأوا للقتال ورموا حصنكم . فمكثت ثقيف بذلك يومين أو ثلاثة يريدون القتال . ثم ألقى الله في قلوبهم الرعب ، فقالوا : والله ما لنا به طاقة ، وقد أداخ العرب كلها ، فارجعوا إليه فأعطه ما سأل . فلما رأى ذلك الوفد أنهم قد رعبوا قالوا : فإنا قد قاضيناه وفعلنا ووجدناه أتقى الناس وأرحمهم وأصدقهم . قالوا : لم كتمتمونا وغممتمونا أشد الغم قالوا : أردنا أن ينزع الله من قلوبكم نخوة الشيطان . فأسلموا مكانهم . ثم قدم عليهم رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قد أمر عليهم خالد بن الوليد ، وفيهم المغيرة . فلما قدموا عمدوا اللات ليهدموها ، واستكفت ثقيف كلها ، حتى خرج العواتق ، لا ترى عامة ثقيف أنها مهدومة . فقام المغيرة فأخذ الكرزين وقال لأصحابه : والله لأضحكنكم منهم . فضرب بالكرزين ، ثم