فلما ألقوا في القليب ، وقف عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا أهل القليب هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً فإني وجدت ما وعدني ربي حقاً . فقالوا : يا رسول الله أتنادي أقواماً قد جيفوا فقال : ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكن لا يستطيعون أن يجيبو .
وفي رواية : فناداهم في جوف الليل : يا عتبة بن ربيعة ، ويا شيبة بن ربيعة ، ويا أمية بن خلف ، ويا أبا جهل بن هشام . فعدد من كان في القليب .
زاد ابن إسحاق : وحدثني بعض أهل العلم أنه صلى الله عليه وسلم قال : يا أهل القليب ، بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم كذبتموني وصدقني الناس ، وأخرجتموني وآواني الناس وقاتلتموني ونصرني الناس .
وعن أنس رضي الله عنه : لما سحب عتبة بن ربيعة إلى القليب نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجه أبي حذيفة ابنه ، فإذا هو كثيب متغير . فقال : لعلك قد دخلك من شأن أبيك شيء قال : لا والله ما شككت في أبي ولا في مصرعه ، ولكني كنت أعرف منه رأياً وحلماً ، فكنت أرجو أن يسلم ، فلما رأيت ما أصابه وما مات عليه أحزنني ذلك . فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم وقال له خيراً .
وكان الحارث بن ربيعة بن الأسود ، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة ، وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة ، وعلي بن أمية بن خلف ، والعاص بن منبه ابن الحجاج قد أسلموا . فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم حبسهم آباؤهم وعشائرهم ، وفتنوهم عن الدين فافتتنوا نعوذ بالله من فتنة الدين ثم ساروا مع قومهم يوم
تاريخ الإسلام — صفحة 63
مساهمون: الذهبي
ص٦٣