قال البكائي : قال ابن إسحاق : فلما أصبح الناس ، يعني من يوم الحجر ، ولا ماء معهم ، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسل الله سحابة ، فأمطرت حتى ارتوى الناس .
فحدثني عاصم ، قال : قلت لمحمود بن لبيد : هل كان الناس يعرفون النفاق فيهم قال : نعم والله ، لقد أخبرني رجال من قومي ، عن رجل من المنافقين لما كان من أمر الحجر ما كان ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دعا فأرسل الله السحابة ، فأمطرت . قالوا : أقبلنا عليه نقول : ويحك ، هل بعد هذا شيء قال : سحابة سائرة .
قال ابن إسحاق : ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سار ، فضلت ناقته ، فخرج أصحابه في طلبها . وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أصحابه يقال له عمارة بن حزم ، وكان عقبياً بدرياً . وكان في رحله زيد بن اللصيت القينقاعي وكان منافقً . فقال زيد ، وهو في رحل عمارة : أليس يزعم محمد أنه نبي ، ويخبركم عن خبر السماء ، وهو لا يدري أين ناقته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعمارة عنده : إن رجلاً قال كذا وكذا . وإني والله ما أعلم إلا ما علمني الله . وقد دلني الله عليها ، وهي في هذا الوادي في شعب كذا ، وقد حبستها شجرة بزمامها . فذهبوا فجاؤوا بها . فذهب عمارة إلى رحله فقال : والله عجب من شيء حدثناه رسول الله صلى الله عليه وسلم آنفاً ، عن مقالة قائل أخبره الله عنه بكذا وكذا ، فقال رجل ممن كان في رحل عمارة ، ولم يحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم : زيد ، والله ، قال هذه المقالة قبل أن يأتي . فأقبل عمارة على زيد يجأ في عنقه ، ويقول : أي عباد الله ، إن في رحلي لداهية وما أشعر . أخرج أي عدو الله من رحلي .
تاريخ الإسلام — صفحة 641
مساهمون: الذهبي
ص٦٤١