المزني ، عن أبيه ، عن جده قال : خرج كعب وبجير ابنا زهير حتى أتيا أبرق العزاف فقال بجير لكعب : أثبت هنا حتى آتي هذا الرجل فأسمع ما يقول . قال : فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليه الإسلام سلام فأسلم ، فبلغ ذلك كعباً فقال :
ألا أبلغا عني بجيراً رسالة * فهل لك فيما قلت ويحك هل لكا
سقاك بها المأمون كأساً روية * فأنهلك المأمون منها وعلكا
ويروى سقاك أبو بكر بكأس روية
ففارقت أسباب الهدى وتبعته * على أي شيء ويب غيرك دلكا
على مذهب لم تلف أماً ولا أباً * عليه ، ولم تعرف عليه أخاً لكا
فاتصل الشعر بالنبي صلى الله عليه وسلم فأهدر دمه . فكتب بجير إليه بذلك ، ويقول له : النجاء ، وما أراك تفلت . ثم كتب إليه : إعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأتيه أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله إلا قبل ذلك منه ، وأسقط ما كان قبل ذلك . فأسلم كعب ، وقال القصيدة التي يمدح فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أقبل حتى أناخ راحلته بباب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه مكان المائدة من القوم ، والقوم متحلقون معه حلقة دون حلقة ، يلتفت إلى هؤلاء مرة فيحدثهم ، وإلى هؤلاء مرة فيحدثهم .
قال كعب : فأنخت راحلتي ، ودخلت ، فعرفت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصفة ،
تاريخ الإسلام — صفحة 617
مساهمون: الذهبي
ص٦١٧