فبين لنا إن كنت لست بفاعل * على أي شيء غير ذلك دلكا
على خلق لم ألف أماً ولا أباً * عليه وما تلفي عليه أخاً لكا
فإن أنت لم تفعل فلست بآسف * ولا قائل إما عثرت : لعاً لكا
سقاك بها المأمون كأساً ورية * فأنهلك المأمون منها وعلكا
فلما أتيت بجيراً كره أن يكتمها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنشده إياها . فقال لما سمع سقاك بها المأمون : صدق وإنه لكذوب . ولما سمع : على خلق لم تلف أماً ولا أباً عليه . قال : أجل لم يلف عليه أباه ولا أمه .
ثم قال بجير لكعب :
من مبلغ كعباً فهل لك في التي * تلوم عليها باطلاً وهي أحزم
إلى الله العزى ولا اللات وحده فتنجو إذا كان النجاء وتسلم
لدى يوم لا ينجو ولست بمفلت * من الناس إلا طاهر القلب مسلم
فدين زهير وهو لا شيء دينه * ودين أبي سلمى علي محرم
فلما بلغ كعباً الكتاب ضاقت عليه الأرض بما رحبت ، وأشفق على نفسه ، وأرجف به من كان في حاضره من عدوه فقالوا : هو مقتول . فلما لم يجد من شيء بداً قال قصيدته ، وقدم المدينة .
وقال إبراهيم بن ديزيل ، وغيره ، ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ، ثنا الحجاج بن ذي الرقيبة بن عبد الرحمن بن كعب بن زهير بن أبي سلمى
تاريخ الإسلام — صفحة 616
مساهمون: الذهبي
ص٦١٦