وأعطى العلاء بن حارثة مائة ناقة ، وأعطى مالك بن عوف مائة ناقة ، ورد إليه أهله ، وأعطى عيينة بن بدر الفزاري مائة ناقة ، وأعطى عباس بن مرداس كسوة .
فقال عبد الله بن أبي بن سلول للأنصار : قد كنت أخبركم أنكم ستلون حرها ويلي بردها غيركم .
فتكلمت الأنصار فقالوا : يا رسول الله ، عم هذه الأثرة فقال : يا معشر الأنصار ، ألم أجدكم مفترقين فجمعكم الله ، وضلالاً فهداكم الله ، ومخذولين فنصركم الله . ثم قال : والذي نفسي بيده ، لو تشاؤون لقلتم ثم لصدقتم ولصدقتم : ألم نجدك مكذباً فصدقناك ، ومخذولاً فنصرناك ، وطريداً فآويناك ، ومحتاجاً فواسيناك . قالوا : لا نقول ذلك ، إنما الفضل من الله ورسوله والنصر من الله ورسوله . ولكنا أحببنا أن نعلم فيم هذا الأثرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قوم حديثو عهد بعز وملك ، فأصابتهم نكبة فضعضعتهم ولم يفقهوا كيف الإيمان ، فأتألفهم . حتى إذا علموا كيف الإيمان وفقهوا فيه علمتهم كيف القسم وأين موضعه . وساق باقي الحديث .
وقال جرير بن عبد الحميد ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن عبد الله قال : لما كان يوم حنين آثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ناساً في القسمة ، فأعطى الأقرع مائة من الإبل ، وأعطى عيينة مثل ذلك ، وأعطى ناساً من أشراف العرب وآثرهم يومئذ ، فقال رجل : والله إن هذه لقسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه الله . فقلت : والله لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأتيته فأخبرته ، فتغير وجهه حتى صار كالصرف ، وقال : فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله ؟ ثم قال :
تاريخ الإسلام — صفحة 603
مساهمون: الذهبي
ص٦٠٣