تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
في شنهما . ومجدي بن عمرو بقربهما لم يفطنا به . فسمعا جاريتين من جواري الحي تقول إحداهما للأخرى : إنما نأتي العير غداً أو بعد غد ، فأعمل لهم ثم أقضيك . فصرفهما مجدي ، وكان عيناً لأبي سفيان . فرجعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبراه . ولما قرب أبو سفيان من بدر تقدم وحده حتى أتى ماء بدر فقال لمجدي : هل أحسست أحداً فذكر له الراكبين . فأتى أبو سفيان مناخهما ، فأخذ من أبعار بعيريهما ففته ، فإذا فيه النوى ، فقال : هذه والله علائف يثرب . فرجع سريعاً فصرف العير عن طريقها ، وأخذ طريق الساحل ، وأرسل يخبر قريشاً أنه قد نجا فارجعوا . فأبى أبو جهل وقال : والله لا نرجع حتى نرد ماء بدر ، ونقيم عليه ثلاثاً ، فتهابنا العرب أبداً . ورجع الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة ببني زهرة كلهم ، وكان فيهم مطاعاً . ثم نزلت قريش بالعدوة القصوى من الوادي . وسبق النبي صلى الله عليه وسلم إلى ماء بدر . ومنع قريشاً من السبق إلى الماء مطر عظيم لم يصب المسلمين منه إلا ما لبد لهم الأرض . فنزل النبي صلى الله عليه وسلم على أدنى ماء من مياه بدر إلى المدينة . فقال الحباب بن المنذر بن عمرو بن الجموح : يا رسول الله أرأيت هذا المنزل ، أمنزل أنزلكه الله فليس لنا أن نتقدمه أو نتأخر عنه ، أم هو الرأي والحرب والمكيدة فقال : بل الرأي والحرب والمكيدة . قال : يا رسول الله ، إن هذا ليس لك بمنزل ، فانهض بنا حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله ونغور ما وراءه من القلب ، ثم نبني عليه حوضاً فنملأه ماء ، فنشرب ولا يشربون . فاستحسن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك من
تاريخ الإسلام — صفحة 53 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري