نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم له خيراً ودعا له .
وقال سعد بن معاذ يا رسول الله ، والله لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك . فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ، وقال : سيروا وأبشروا ، فإن ربي قد وعدني إحدى الطائفتين : إما العير وإما النفير .
وسار حتى نزل قريباً من بدر . فلما أمسى بعث علياً والزبير وسعداً في نفر إلى بدر يلتمسون الخبر . فأصابوا راوية لقريش فيها أسلم وأبو يسار من مواليهم ، فأتوا بهما النبي صلى الله عليه وسلم . فسألوهما فقالا : نحن سقاة لقريش . فكره الصحابة هذا الخبر ، ورجوا أن يكونوا سقاة للعير . فجعلوا يضربونهما ، فإذا آلمهما الضرب قالا : نحن من عير أبي سفيان . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ، فلما سلم قال : إذا صدقا ضربتموها ، وإذا كذبا تركتموهما . ثم قال : أخبراني أين قريش قالا : هم وراء هذا الكثيب . فسألهما : كم ينحرون كل يوم قالا : عشراً من الإبل أو تسعاً : فقال : القوم ما بين التسعمائة إلى الألف .
وأما اللذان بعثهما النبي صلى الله عليه وسلم يتجسسان ، فأناخا بقرب ماء بدر واستقيا
تاريخ الإسلام — صفحة 52
مساهمون: الذهبي
ص٥٢