تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
صنعوا . فلما لقى بديل بن ورقاء قال : من أين أقبلت يا بديل وظن أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : سرت في خزاعة على الساحل . قال : أو ما جئت محمداً قال : لا . فلما راح بديل إلى مكة قال أبو سفيان : لئن كان جاء إلى المدينة لقد علف بها النوى . فأتى مبرك راحلته ففته فرأى فيه النوى فقال : أحلف بالله لقد أتى محمداً . ثم قدم أبو سفيان المدينة فدخل على ابنته أم حبيبة أم المؤمنين . فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم طوته عنه ، فقال : ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عني قالت : بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنت رجل مشرك ، نجس . قال : والله قد أصابك يا بنية بعدي شر . ثم خرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليه شيئاً . فذهب إلى أبي بكر فكلمه أن يكلم له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما أنا بفاعل . ثم أتى إلى عمر فكلمه فقال : أنا أشفع لكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالله لو لم أجد إلا الذر لجالدتكم عليه . ثم خرج حتى أتى علياً وعنده فاطمة وابنها الحسن وهو غلام يدب ، فقال : يا علي إنك أمس القوم بي رحماً ، وإني قد جئت في حاجة فلا أرجعن كما جئت خائباً ، فاشفع لي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ويحك يا أبا سفيان ، لقد عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه . فالتفت إلى فاطمة فقال : يا ابنة محمد ، هل لك أن تأمري بنيك هذا فيجير بين الناس فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر قالت : والله ما بلغ بني ذلك ، وما يجير أحد على رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : يا أبا حسن ، إني أرى الأمور قد اشتدت علي فانصحني . قال : والله ما أعلم شيئاً يغني عنك ، ولكنك سيد بني كنانة ، فقم فأجر بين الناس ثم الحق بأرضك . قال : أو ترى ذلك مغنياً عني قال : لا والله ما أظنه ،