سفيان فدخل عليه ثم خرج من عنده ، فقلت لأصحابي : لو دخلت على النجاشي ، وسألته هذا فأعطانيه لقتلته لأسر بذلك قريشاً . فدخلت عليه فسجدت له فقال : مرحباً بصديقي ، أهديت لي من بلادك شيئاً قلت : نعم أيها الملك أهديت لك أدماً . وقربته إليه ، فأعجبه ، ففرق منه أشياء بين بطارقته . ثم قلت : إني رأيت رجلاً خرج من عندك وهو رسول عدو لنا قد وترنا وقتل أشرافنا ، فأعطنيه فأقتله .
فغضب ورفع يده فضرب بها أنفي ضربة ظننت أنه كسره ، فابتدر منخراي فجعلت أتلقى الدم بثيابي . فأصابني من الذل ما لو انشقت لي الأرض دخلت فيها فرقاً منه .
ثم قلت : أيها الملك : لو ظننت أنك تكره ما قلت ما سألتكه . قال : فاستحى وقال : يا عمرو ، تسألني أن أعطيك رسول من يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى وعيسى عليهما السلام لتقتله قال عمرو : وغير الله قلبي عما كنت عليه ، وقلت في نفسي : عرف هذا الحق العرب والعجم وتخالف أنت قلت : أتشهد أيها الملك بهذا قال : نعم ، أشهد به عند الله يا عمرو ، فأطعني واتبعه ، فوالله إنه لعلى الحق ، وليظهرن على من خالفه ، كما ظهر موسى على فرعون .
قلت : أفتبايعني له على الإسلام قال : نعم ، فبسط يده فبايعني على الإسلام ، ثم جعل بطست ، فغسل عني الدم ، وكساني ثياباً ، وكانت ثيابي قد امتلأت بالدم فألقيتها .
وخرجت على أصحابي فلما رأوا كسوة النجاشي سروا بذلك وقالوا : هل أدركت من صاحبك ما أردت فقلت : كرهت أن أكلمه في أول مرة ، وقلت أعود إليه ففارقتهم ، وكأني أعمد لحاجة ، فعمدت إلى موضع السفن
تاريخ الإسلام — صفحة 471
مساهمون: الذهبي
ص٤٧١