وقال البكائي ، عن ابن إسحاق : فحبسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار بنت الحارث النجارية ، وخرج إلى سوق المدينة ، فخندق بها خنادق ، ثم بعث إليهم فضرب أعناقهم في تلك الخنادق . وفيهم حيي بن أخطب ، وكعب بن أسد رأس القوم ، وهم ستمائة أو سبعمائة ، والمكثر يقول : كانوا بين الثمانمائة والتسعمائة . وقد قالوا لكعب وهو يذهب بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسالاً : يا كعب ما تراه يصنع بنا قال : أفي كل موطن لا تعقلون . أما ترون الداعي لا ينزع ، وأنه من ذهب منكم لا يرجع هو والله القتل . وأتى حيي بن أخطب وعليه حلة فقاحية قد شقها من كل ناحية قدر أنملة لئلا يسلبها ، مجموعة يداه إلى عنقه بحبل ، فلما نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أما والله ما لمست نفسي في عداوتك ، ولكنه من يخذل الله يخذل .
ثم أقبل على الناس فقال : أيها الناس إنه لا بأس بأمر الله . كتاب وقدر وملحمة كتبت على بني إسرائيل . ثم جلس فضربت عنقه .
وقال ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عمه عروة ، عن عائشة قالت : لم يقتل من نسائهم إلا امرأة واحدة ، قالت : إنها والله لعندي تحدث معي وتضحك ظهراً وبطناً ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقتل رجالهم بالسيوف إذ هتف هاتف : يا بنت فلانة . قالت : أنا والله .
قلت : ويلك ، مالك قالت : أقتل . قلت : ولم قالت : حدث أحدثته . فانطلق بها فضربت عنقها .
وقال عكرمة وغيره : صياصيهم : حصونهم .
تاريخ الإسلام — صفحة 317
مساهمون: الذهبي
ص٣١٧