تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وأحب الناس إلي ، ولا أراكم تتهموني . قالوا : صدقت ، ما أنت عندنا بمتهم قال : فاكتموا عني . قالوا : نفعل . ثم قال لهم مثل ما قال لقريش ، وحذرهم ما حذرهم . فلما كانت ليلة السبت من شوال ، وكان من صنع الله لرسوله أنه أرسل أبو سفيان ورؤس غطفان ، إلى بني قريظة ، عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش وغطفان ، فقالوا : إنا لسنا بدار مقام ، قد هلك الخف والحافر ، فاغدوا للقتال حتى نناجز محمداً . فأرسلوا إليهم أن اليوم يوم السبت وهو يوم لا نعمل فيه شيئاً ، وقد كان بعضنا أحدث فيه حدثاً فأصابه ما لم يخف عليكم ، ولسنا مع ذلك بالذين نقاتل معكم محمداً حتى تعطونا رهناً من رجالكم يكونون بأيدينا ثقة لنا حتى نناجز محمداً ، فإنا نخشى إن ضرستكم الحرب أن تنشمروا إلى بلادكم وتتركونا والرجل في بلادنا ، ولا طاقة لنا بذلك . فلما رجعت إليهم الرسل بما قالت بنو قريظة قالت قريش وغطفان : والله لقد حدثكم نعمي بن مسعود بحق . فأرسلوا إلى بني قريظة : إنا والله ما ندفع إليكم رجلاً من رجالنا ، فإن كنتم تريدون القتال فأخرجوا فقاتلوا . فقالت بنو قريظة حين انتهت إليهم الرسل بهذا : إن الذي ذكر لكم نعيم لحق ، ما يريد القوم إلا أن يقاتلوا ، فإن رأوا فرصة انتهزوها . وإن كان غير ذلك انشمروا إلى بلادهم . فأرسلوا إلى قريش وغطفان : إنا والله لا نقاتل معكم حتى تعطونا رهناً . فأبوا عليهم . وخذل الله بينهم . فلما أنهى ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، دعا حذيفة بن اليمان فبعثه ليلاً لينظر ما فعل القوم .