وزلزلوا زلزالاً شديداً الآيات .
وتكلم المنافقون حتى قال معتب بن قشير أحد بني عمرو بن عوف : كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط . فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقام عليه المشركون بضعاً وعشرين ليلة لم يكن بينهم حرب إلا الرمي بالنبل والحصار .
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى عيينة بن حصن وإلى الحارث بن عوف ، فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما ، فجرى بينه وبينهما الصلح ، حتى كتبوا الكتاب ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح ، إلا المراوضة في ذلك .
فلما أن أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل ، بعث إلى السعدين فاستشارهما فقالا : يا رسول الله أمراً تحبه فنصنعه ، أم شيئاً أمرك الله به لا بد لنا منه ، أن شيئاً تصنعه لنا قال : بل شيء أصنعه لكم ، والله ما أصنع ذلك إلا لأني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة ، فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم . فقال سعد بن معاذ : يا رسول الله ، قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك ولا يطعمون أن يأكلوا منا تمرة إلا قرى أو بيعاً ، أفحين أكرمنا الله بالإسلام وأعزنا بك نعطيهم أموالنا ما لنا بهذا من حاجة ، والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم .
قال : فأنت وذاك . فأخذ سعد الصحيفة فمحاها ، ثم قال : ليجهدوا علينا .
تاريخ الإسلام — صفحة 289
مساهمون: الذهبي
ص٢٨٩